السيد جعفر مرتضى العاملي

38

مختصر مفيد

الجواب : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . . فإن من حكمة الخلق وتدبيره ، بلحاظ أهدافه ، تُحتِّم أن يكون ثمة موجود عاقل مختار ، يتولى إعمار هذا الكون ، وإيصاله إلى كماله ، الذي أراده الله تعالى له ، فكان هو هذا الإنسان ، آدم وذريته ، بكل خصائصه ، وحالاته . . كما أن العلم والحكمة والتدبير يفرض التكريم لهذا الموجود ، وذلك بإفاضة النعم التي تتناسب مع طبيعة تكوينه ، ومع خصائصه الوجودية ، ومع أهداف هذا الوجود ، وحركته في صراط التكامل . . وطبيعي أن ذلك يحتاج إلى توجيه ورعاية ، وإلى بصيرة وهداية تمكنه من توظيف نعمتي العقل والاختيار ، فيما يخدم تلك الحركة التي تتم في نطاق تلك الأهداف . . وهذا يفسر لنا حتمية إكرام هذا العاقل المختار المؤهل لنيل تلك الأهداف والوصول إلى تلك الغايات - إكرامه بالتكليف ، واعتباره أهلاً للخطاب الإلهي ، الأمر الذي يستدعي من الإنسان نفسه ، الكون في موقع الشكر والطاعة ، والتزام خط الاستقامة ، والسعي لنيل المزيد من مقامات القرب والزلفى .